من هو؟
من البدايات البسيطة إلى منظومة تخدم الآخرين”قصة عبدالله الـسلامة”
في حياة بعض الأشخاص، لا تكون المناصب هي التي تصنع قيمتهم، بل التجارب، والقدرة على التعلم، والإيمان بأن العمل الحقيقي يبدأ من الداخل. عبدالله بن حميدي السلامة واحد من هؤلاء الذين تشكّلت شخصياتهم عبر الزمن، لا دفعة واحدة، وبُنيت رؤيتهم من تراكم المحاولات، لا من نجاحٍ عابر.
حيـــــــــث يـــــــبــــــدأ الــــعــــــمل قــــــبل الــــُحـــــلــــم
وُلد عبدالله السلامة في مكة المكرمة، المدينة التي لا تنفصل فيها الحياة عن الخدمة، ولا يُفصل العمل عن القيم. في مكة، يكبر الإنسان وهو يرى العمل جزءًا من اليوم، ومسؤولية تُمارَس منذ الصغر، لا خيارًا مؤجّلًا.
وسط هذه البيئة، تشكّل وعيه الأول: حب العمل، روح الجماعة، وتحمل المسؤولية. لم يكن العمل مجرد وسيلة للكسب، بل مدرسة يومية لصقل الشخصية. وربما لهذا السبب، خرج من مكة عدد كبير من التجار ورواد الأعمال؛ لأن المدينة نفسها تعلّمك كيف تخدم الناس قبل أن تطلب النجاح.
من هندسة الحاسوب إلى هندسة الحياة
لم تكن بدايته الأكاديمية مخططة تمامًا. كان حلمه الأول دراسة الهندسة المعمارية، والاهتمام بتصميم المساحات، لكن الطريق قاده إلى هندسة الحاسوب. وهناك، اكتشف شغفًا غير متوقع.
انغمس في البرمجة، وأحب تفاصيلها، وعاش مع منطقها التحليلي، حتى تميّز في مشروع تخرجه الذي حصل على درجة كاملة، ووجد طريقه إلى ورقة بحثية. تلك المرحلة لم تمنحه شهادة فقط، بل درّبته على التفكير المنهجي، وحل المشكلات، والبحث عن الحلول بدل التوقف عند العقبات.
حين تصنع التجربة ملامح القائد
في عام 1993، خاض عبدالله السلامة أولى تجاربه الريادية بتأسيس شركة متخصصة في البرمجة. ورغم وضوح الفكرة وجدية المنتج، لم تحقق التجربة النتائج المرجوّة. غير أن هذه المحطة لم تكن نهاية الطريق، بل شكّلت بداية وعي أعمق بطبيعة عالم الأعمال.
تعامل عبدالله مع التجربة بشفافية ووعي، مستخلصًا درسًا محوريًا مفاده أن التميز التقني وحده لا يكفي لبناء مشروع ناجح، وأن ريادة الأعمال منظومة متكاملة تقوم على فهم السوق، والإدارة الحكيمة، وحسن اتخاذ القرار.
من تلك التجربة، بدأت ملامح النضج تتشكل، وانطلقت رحلة طويلة من التعلم والتجربة، أسهمت في بناء عقلية متوازنة، قادرة على قراءة الواقع بعمق، بعيدًا عن الانجراف خلف الوهج المؤقت أو العناوين السطحية.
مسافة شجاعة بين الاستقرار والطموح
بعد نحو خمس سنوات من العمل الوظيفي، اتخذ عبدالله قرارًا صعبًا: ترك الاستقرار الوظيفي والتفرغ للأعمال. لم يكن القرار سهلًا، لكنه كان صادقًا مع ذاته.
في تلك اللحظة، لم يعد يبحث عن وظيفة، بل عن مساحة يُعبّر فيها عن نفسه، ويصنع أثره. ومن هنا، بدأت ملامح القائد تتشكل؛ قائد لا يدّعي الكمال، بل يتعلّم، ويحلّل، ويؤمن أن الفشل جزء طبيعي من أي مسار ناجح.
حين يكون الإنسان هو العنوان
ينظر عبدالله السلامة إلى الإخفاق كما ينظر الأب إلى طفل يتعلم المشي؛ تعثّرٌ ضروري للنضج. بالنسبة له، المشكلة ليست في الفشل، بل في الخوف منه.
هذا التفكير الإيجابي جعله أكثر هدوءًا في اتخاذ القرار، وأكثر واقعية في التعامل مع التحديات. فالعقل التحليلي الذي صقلته الهندسة، امتزج بتجربة إنسانية عميقة، فكوّن أسلوبًا إداريًا متزنًا لا يعتمد على الانفعال، بل على الفهم.
عندما دخل قطاع المطاعم والمقاهي عام 2015، عاد به الزمن إلى بداياته الأولى؛ حين كان يبحث عن المعلومة وحده، دون مرجعية أو شبكة دعم. لكنه هذه المرة، لم يكتفِ بالملاحظة، بل قرر أن يحوّل المعاناة إلى مبادرة.
بدأت الفكرة بسيطة: مجموعات تواصل، تبادل خبرات، مشاركة تجارب. ثم تطورت إلى لقاءات وتدريب، حتى أصبح من الواضح أن هذه الجهود تحتاج إلى مظلة رسمية… وهنا وُلدت جمعية ملاك المطاعم والمقاهي.
جمعية تُبنى بالناس ولأجلهم
لا ينظر عبدالله السلامة إلى الجمعية كجهة تقدم حلولًا جاهزة، بل كمنظومة تفتح النوافذ وتبني النظام، وتترك للمجتمع أن يخدم نفسه بنفسه.
هذه الفلسفة جعلت الجمعية مختلفة؛ ليست جمعية تبرعات، ولا جهة رعاية تقليدية، بل منصة معرفة، وشبكة دعم، ومساحة آمنة لتبادل الخبرات.
خلال فترة قصيرة، استطاعت الجمعية أن تحظى باستثناء رسمي يخوّلها خدمة المملكة بالكامل، وهو إنجاز يراه عبدالله فخرًا جماعيًا أكثر من إنجازًا شخصيًا.
وفي عالم يركّز غالبًا على النجاحات السريعة، يقدّم عبدالله نموذجًا مختلفًا: إنسان يؤمن بأن الطريق أهم من النتيجة، وبأن الفشل ليس عيبًا، بل خطوة لا غنى عنها في صناعة القادة
من هو؟
من قلب التجربة يولد القائد، رحلة رائد الأعمال أحمد الزعيبي
لا ينظر أحمد الزغيبي إلى العمل على أنه مهنة، بل يعتبره أسلوب حياة يتشكّل مع الزمن، بالتجربة، والخطأ، والمحاولة من جديد. رحلته المهنية ليست مستقيمة ولا مثالية، لكنها صادقة، واقعية، ومليئة بالدروس التي صنعت شخصيته كما هي اليوم.
بدأ أحمد مسيرته مهندسًا كهربائيًا، وتخرّج من جامعه الملك سعود قبل أن يعمل لسنوات في شركة الكهرباء. هناك، تعلّم الانضباط، احترام الوقت، وفهم الأرقام من زاوية دقيقة؛ كيف تُحسب التكاليف، وكيف يُدار الهدر، ولماذا يكون الالتزام أساس أي عمل ناجح. هذه المرحلة شكّلت لديه عقلية تنظيمية واضحة، ظلّت ترافقه في جميع تجاربه اللاحقة.
لكن شغف التجارة كان حاضرًا منذ وقت مبكر. في سنوات الجامعة، لم ينتظر أحمد فرصة جاهزة، بل صنع تجربته بنفسه، فعمل في البيع والشراء، وتعرّف عن قرب على معنى الربح الحقيقي، حين يكون ناتجًا عن جهد مباشر ومسؤولية شخصية. هذه التجربة البسيطة رسّخت داخله قناعة راسخة: لا يمكن فهم التجارة من خلف المكتب فقط.
مـن قـلـب التـحـدّي يـولـد الـحـل
انتقل بعدها إلى عالم المطاعم، حيث أمضى سنوات طويلة في إدارة العمليات اليومية، من التوريد والتخزين إلى التشغيل والجودة. لم يكن صاحب مشروع بعيدًا عن التفاصيل، بل كان حاضرًا في قلب العمل، يراقب، يخطئ، ويتعلّم. ومع جائحة كورونا، توقفت هذه التجربة قسرًا، لكنها لم تُنهِ رحلته، بل فتحت أمامه بابًا جديدًا للتفكير.
من رحم التحديات، وُلدت فكرة واحة الفصول.
لم تأتِ الفكرة من رغبة في التوسع أو المنافسة، بل من مشكلة حقيقية عاشها أحمد بنفسه كمشغّل مطاعم: التعقيد العالي في توريد العصائر والخضار، والهدر الناتج عن التخزين والتجهيز. قرر أن يقدّم حلًا عمليًا، مبنيًا على الفهم، لا على الافتراض.
في تفكيره، لا يبدأ أحمد بالسؤال: ماذا سأبيع؟
بل يتساءل دائمًا: أين الاحتياج؟ وكيف يمكن تبسيط العمل؟
ومن هنا تشكّلت فلسفته في بناء المشاريع: تقديم قيمة تشغيلية حقيقية، لا مجرد منتج.
حـيـث تـسـبـق القــيـم أي قـرار
أسلوبه القيادي يعكس هذه القناعة فهو يؤمن بالوضوح، والالتزام، والمحاسبة، لكنه في الوقت نفسه يرى أن الإنسان هو أساس أي منظومة ناجحة. لذلك، يحرص على بناء علاقة قائمة على الاحترام المتبادل، والعمل الجماعي، والشعور بالمسؤولية المشتركة. بالنسبة له، الجودة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية لا تقبل التهاون. في اتخاذ القرارات الصعبة، يعتمد أحمد على مبدأ واحد لا يتغير: أي أمر يؤدي إلى خسارة مستمرة يجب إيقافه. فالتجارة، كما يراها، لا تحتمل المجاملة، والاستدامة لا تُبنى إلا بالقرارات الواضحة، حتى وإن كانت مؤلم أحيانًا.
خـطـوات ثـابـتـة نـحـو نـمـو مـتـأنٍ
اليوم، يواصل أحمد الزغيبي تطوير واحة الفصول بخطوات مدروسة، مؤمنًا بأن النمو الحقيقي لا يُقاس بالسرعة، بل بالجاهزية، وبقوة الأساس الذي يقوم عليه العمل. لا يستعجل التوسع، ولا يبحث عن الشراكات قبل أن تكتمل الصورة، لأن القيمة – في نظره – تُبنى أولًا، ثم تُشارك.
قصة أحمد ليست قصة نجاح لحظي، بل قصة تعلّم مستمر. قصة شخص اختار أن يفهم العمل من الداخل، وأن يشتغل بيديه قبل أن يقود، وأن يجعل من التجر معلمًا، ومن التحدي دافعًا، ومن الالتزام أسلوب حياة.
من هو؟
عبد اللطيف الملحم،،، من التفكير المنهجي إلى صناعة المعنى في قطاع المقاهي
لم يكن عبداللطيف بن إبراهيم الملحم يبحث عن الضوء بقدر ما كان يبحث عن المعنى، منذ خطواته الأولى، بدا واضحًا أنه ينتمي إلى فئة أولئك الذين يفضّلون البناء الصامت على الضجيج، ويؤمنون بأن القرارات الكبرى تُتخذ بهدوء، لا على عجل.
درس الحاسوب وأمن نظم المعلومات، وتخرّج عام 2010 من جامعة الملك فيصل، حاملاً عقلًا منضبطًا على التفكير المنهجي، والبحث في التفاصيل، وربط الأسباب بالنتائج. في الشركة السعودية للكهرباء، حيث عمل محلل نظم لأكثر من عقد، لم يكن مجرد موظف يؤدي مهامه، بل عقلًا يراقب، يتعلّم، ويختزن التجربة. هناك، في قلب العمل المؤسسي، تعلّم كيف تُدار الأنظمة، وكيف يُقاس الأداء، وكيف تُبنى الاستدامة.
لكن شيئًا ما كان ينمو في الداخل.
لم يكن الملحم أسير المسار الواحد. كان يرى في التقنية أداة، لا غاية، وفي الخبرة المؤسسية قاعدة للانطلاق، لا محطة نهائية. وحين حان وقت القرار، اختار أن ينتقل من تحليل الأنظمة… إلى بناء منظومة.
من التقنية إلى الفكرة: انتقال محسوب لا قفزة عشوائية
في عام 2018، اتخذ عبداللطيف الملحم خطوة بدت للوهلة الأولى جريئة، لكنها في جوهرها كانت امتدادًا طبيعيًا لطريقة تفكيره. أسّس شركة النسبة المختصة للتجارة، وأطلق من خلالها علامة “ريشيو”، لتكون مشروعًا يختبر فيه فكرة لطالما آمن بها، وهذا ما يجسد رؤية رائد الأعمال عبد اللطيف الملحم بأن النجاح الحقيقي لا يولد من الحماس وحده، بل من وضوح الرؤية، وانضباط التنفيذ، والإيمان الطويل النفس بالفكرة.
بدأت “ريشيو” من الأحساء، مدينة تعرف القهوة كما تعرف تفاصيل يومها، وتفهم الضيافة كجزء من هويتها. مقهى واحد، ثم آخر، ثم شبكة من الفروع، لكن النمو لم يكن هدفًا بحد ذاته، بل نتيجة طبيعية لثقة تتراكم، وتجربة تُحسن الإصغاء لذائقة الناس.
“ريشيو”… حين تصبح القهوة لغة وهوية
ليست “ريشيو” مجرد أكواب تُقدَّم، ولا أسماء تُعلَّق على الواجهات.
إنها تجربة تُصاغ بعناية؛ تبدأ من اختيار الحبوب، وتمرّ عبر طريقة التحضير، ولا تنتهي عند تصميم المكان، بل تكتمل في إحساس الزائر بأنه جزء من مشهد متوازن. في “ريشيو”، القهوة ليست منتجًا سريعًا، بل حكاية تُروى بهدوء. الألوان، الإضاءة، التفاصيل المعمارية، وحتى إيقاع الخدمة… كلها عناصر تصطف لتقول شيئًا واحدًا

أن الجودة ليست صدفة، وأن الذوق يُبنى كما تُبنى الثقة، خطوة بعد أخرى.
تحت قيادة الملحم، تحوّلت “ريشيو” إلى علامة تحضر في أكثر من 37 مدينة سعودية، وتستقبل ملايين الطلبات، دون أن تفقد روحها الأولى. علامة تعرف كيف تتوسّع دون أن تتشابه، وكيف تنمو دون أن تُفرّغ المعنى من محتواه.
قيادة هادئة… وإنجازات ذات أثر
في مسيرة عبداللطيف الملحم، لا تأتي الإنجازات كأحداث منفصلة، بل كامتداد طبيعي لفلسفة واضحة. فإدراج شركة النسبة المختصة للتجارة في السوق الموازية “نمو” لم يكن مجرّد خطوة مالية، بل إعلان نضج، ورسالة ثقة للسوق والمستثمرين، بأن ما بُني على أساس متين، قادر على الاستمرار والتوسع.
وفي حضوره في المنتديات الاستثمارية، مثل منتدى الأحساء 2025، لا يقدّم الملحم قصة نجاح للاستهلاك الإعلامي، بل يقدّم تجربة، يتحدث فيها عن الإيمان بالفكرة، وأهمية التخطيط، ودور الفريق، باعتبارها مفاتيح لا غنى عنها لأي مشروع يسعى للنمو المستدام. كما أن تركيزه على بناء منظومة امتياز تجاري متكاملة يعكس فهمًا عميقًا بأن العلامات القوية لا تُدار من المركز فقط، بل تُبنى بالشراكة، وتنجح حين ينجح شركاؤها.
فكر يقود… لا يفرض
ما يميّز عبداللطيف الملحم ليس فقط ما أنجزه، بل كيف يفكّر. يرى في ريادة الأعمال مسؤولية قبل أن تكون فرصة، وفي العلامة التجارية وعدًا يجب الوفاء به يومًا بعد يوم. يؤمن بأن وضوح الهدف، والالتزام بالجودة، واحترام السوق، هي عناصر لا تتغيّر بتغيّر الظروف.
تتّسق رؤيته مع روح التحوّل الاقتصادي في السعودية، حيث تُمنح المشاريع المتوسطة والصغيرة مساحة لتكون جزءًا فاعلًا من المشهد، لا مجرد هامش فيه. وهو يرى في “ريشيو” مثالًا على قدرة العلامة المحلية على المنافسة، حين تُدار بعقلية طويلة المدى.
من هو؟
حيث تتحدّث النتائج…عبدالإله العيبان نـــموذج ريادي ملهم
قصة رائد أعمال، مؤسس عدة علامات تجارية في قطاع المطاعم
في مسار الحياة المهنية لرائد الأعمال عبدالإله العيبان، لا تظهر القرارات كاستجابات سريعة، ولا تبدو النجاحات كقفزات مفاجئة. كل شيء يأتي بهدوء يشبه طريقته في التفكير؛ متأنٍ، متدرّج، ومبني على فهم عميق لطبيعة العمل والناس. هو من أولئك الذين لا يرفعون صوت التجربة، بل يتركون نتائجها تتكلم.
في نهجه الإداري، لا يؤمن عبدالإله العيبان بالفصل بين القيادة والممارسة اليومية للعمل. فحضوره المستمر في الميدان ليس تفصيلًا عابرًا، بل ركيزة أساسية في فلسفته الإدارية. إذ يرى أن ابتعاد القائد عن الواقع العملي يضعف قدرته على الإحاطة بالتفاصيل، ويحوّله من صانع قرار مطّلع إلى متلقٍ للتقارير، بعيدٍ عن المشهد الحقيقي. هذا الالتصاق بالواقع مكّنه من التقاط المؤشرات الدقيقة التي لا تعكسها الأرقام وحدها، لكنها تشكّل عنصرًا حاسمًا في استدامة العمل وتطوره. كما أسهم في بناء علاقة مهنية متينة مع فريقه، قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، لا على منطق التوجيه والأوامر.
يميل عبدالإله العيبان للاستماع إلى حدسه، لكنه لا يمنحه سلطنة مطلقة على قراراته. فالقرار، في منظوره، لا يكتمل إلا بعد جولة من النقاش الواعي، وموازنة دقيقة، واستماع للرأي المخالف. فهو ينظر إلى الرأي المختلف ليس كتهديد، بل كأداة تصحيح وتمكين، مؤمنًا بأن الفريق الذي لا يختلف يفقد القدرة على التفكير النقدي والإبداع.
هذا النهج المنضبط في اتخاذ القرار يجعله أقل عرضة للاندفاع، وأكثر قدرة على بناء خطوات ثابتة ومستدامة، بدل الانبهار بالنجاحات السريعة المؤقتة. جزءًا من يومــــــــهم
من يقترب من تجربة عبدالإله العيبان يلحظ حضور الشراكة كخيار استراتيجي راسخ في مساره المهني، لا كحل مرحلي تفرضه الظروف. فهي جزء من بنيته الفكرية في العمل، ينظر إليها باعتبارها مساحة توازن تعزّز تنوّع الرؤى، وتحدّ من مركزية القرار الفردي. لا يتعامل العيبان مع الشراكة بمنطق الحسابات المجردة، بل بوصفها توزيعًا واعيًا للمسؤوليات، يتيح نموًا جماعيًا متدرّجًا، ويُسهم في بناء منظومات أكثر تماسكًا وقدرة على الاستدامة. وفي هذا الإطار، لا تُفهم الشراكة كتخلٍّ عن السيطرة، بل كصيغة ناضجة للإدارة، تُقاس قيمتها بما تضيفه من عمق وتأثير على المدى الطويل.
وبعيدًا عن الصورة النمطية لرجل الأعمال، يبرز لدى عبدالإله العيبان جانب إنساني واعٍ بالكلفة الحقيقية للنجاح. فالعمل لساعات طويلة، وحالة التفرغ الذهني المستمر، وثقل المسؤولية، جميعها عناصر حاضرة في يومه، يتعامل معها بوصفها جزءًا طبيعيًا من المسار المهني، لا استثناءً طارئًا أو عبئًا مؤقتًا.
على امتداد تجربة عبدالإله العيبان، لا تُقاس الخبرة بعدد النجاحات، بل بقدرتها على إعادة تشكيل النظرة إلى العمل. فكل مرحلة مرّ بها، بما حملته من تحديات وإنجازات، عزّزت لديه القناعة بأن المشروع يجب أن يُدار كمنظومة قائمة بذاتها، لا كرهان شخصي. مشروع يُنظر إليه بعين التقييم لا التعلّق، وبمنطق الاستمرارية لا الانبهار اللحظي.
فلسفة عبدالإله العيبان تتجسد في إبتكار العلامات التجارية
عبدالإله العيبان ليس شخصية تطمح للظهور، بل للسعي وراء التأثير الحقيقي. يعمل بتركيز وهدوء، يقود بخبرة دون تظاهر، ويؤسس قراراته على إدراك عميق لطبيعة الإنسان قبل السوق. هي سيرة عقل يقدّر الصمت على الضوضاء، ويؤمن أن ما يُبنى بفطنة ووعي، يمتد أثره ويعيش طويلًا.
في عالم العلامات التجارية الغذائية، لا يُقاس النجاح بعدد الفروع أو حجم المبيعات فقط، بل بقدرة العلامة على خلق تجربة متكاملة تجمع بين الهوية الثقافية والجودة وفهم حاجة المستهلك بدقة. ومن هذا المنطلق، جاءت بعض العلامات لتشكل أمثلة واضحة على التفكير الاستراتيجي لعبدالإله العيبان
لم يأتِ دوّار السعادة كاسم عابر، بل كفكرة صاغها عبدالإله العيبان بوعي، متأملاً في نبض الصباح السعودي واحتياجات الفطور اليومية. فمنذ انطلاقه في الرياض عام 2021، اعتمدت العلامة على فهم دقيق للسوق، وإعادة صياغة الفطور الشعبي بهدوء وحكمة، مع الحفاظ على الطعم، السرعة، وسهولة الوصول. ومع نمو العلامة، تحوّل دوّار السعادة من فكرة محلية إلى سلسلة تتجاوز 160 فرعًا داخل المملكة، مؤكّدًا أن النجاح الحقيقي يقاس بمدى تأثير العلامة في حياة الناس اليومية.

وفي نفس السياق، نجح رائد الأعمال العـــيـــبـــان في إبتكار وإطلاق وتشغيل علامات أخرى مثل بيكري بوكس في إسطنبول، الذي يقدّم المعجنات الطازجة والخبز اللذيذ والقهوة المميزة في أجواء مريحة، ومقلوبة الدَّهنا في الرياض، المتخصص في تقديم المقلوبة التقليدية بأنواع مختلفة من السمك واللحم، في تطبيق نفس فلسفة عبدالإله العيبان:
الجمع بين الجودة، التجربة الأصيلة، وفهم عميق للسوق، ما يجعل كل علامة تعكس رؤية واضحة ونهجًا استراتيجيًا في بناء تجربة مستدامة ومؤثرة
نجاح عبدالإله العيبان ليس مجرد أرقام أو فروع، بل تجربة تُترجم الفكر إلى واقع. هذه العلامات التجارية هي لوحات فنية تجمع بين الهوية الثقافية والجودة والابتكار، لتترك أثرًا يمتد في حياة الن اس ويصبح
-
من هو؟قبل شهرينالإبداع والريادة كما تتجلى في مسيرة خالد الهلالي بقطاع الضيافة
-
من هو؟قبل شهرينعبد الله الغامدي، تجربة ريادية ملهمة في قطاع المطاعم
-
استراتيجيات الإدارة والتشغيلقبل شهرينكيف تبني فريقًا يستمر؟ أسرار الاستقطاب في سوق العمالة الجديد
-
أخبار القطاعقبل شهرينالعُلا تجمع صُنّاع القرار لاستكشاف آفاق الضيافة
-
الإمتياز التجاريقبل شهرينهل تحمي تشريعات الامتياز التجاري في السعودية المستثمر… أم العلامة؟
-
أخبار القطاعقبل شهرينالرياض استضافت الحدث العالمي لفيريّا ميلانو للضيافة بمشاركة قادة القطاع
-
ريادة الأعمال في الضيافةقبل شهرينرائد الأعمال أم المدير؟؟ من يقود المشروع فعليًا بعد الافتتاح؟
-
ريادة الأعمال في الضيافةقبل شهرينالمشاريع الموسمية في الضيافة، هل يمكن لمشروع موسمي أن يكون مستدامًا؟