ريادة الأعمال في الضيافة
من فكرة صغيرة إلى علامة مؤثرة
في كل زاوية من مدن المملكة اليوم، يولد مشروع ضيافة جديد: مقهى بفكرة مبتكرة، مطعم بنكهة مختلفة، أو تجربة تحمل روح صاحبها قبل أن تحمل اسمه. من هذه التفاصيل الصغيرة، ومن شغف الأفراد قبل ضخامة الاستثمارات، يُعاد تشكيل مشهد الضيافة السعودي بسرعة لافتة، وتُكتب قصص نجاح جديدة كل يوم.
ريادة الأعمال في الضيافة لم تعد مجرد مغامرة فردية، بل أصبحت أحد المحركات الحيوية للاقتصاد المحلي، ومسارًا يجمع بين الإبداع، والاستثمار، والإدارة، والتجربة الإنسانية قبل كل شيء. وفي هذا القسم من المجلة، نسلّط الضوء على هذه الرحلة كما هي في واقعها: من الفكرة الأولى إلى العلامة المؤثرة، ومن الحلم إلى نموذج العمل، ومن الشغف إلى الاستدامة.
تبدأ القصة غالبًا من فكرة بسيطة، لكنها لا تتحول إلى مشروع إلا عندما تواجه أسئلة السوق الحقيقية: من هو العميل؟ ما الذي يميّزنا؟ هل فكرتنا قابلة للنمو؟ وهل نملك ما يكفي من الصبر والمرونة لنخوض الطريق حتى نهايته؟ هنا يفترق الحلم عن الريادة، وتبدأ ملامح المشروع الجاد في التكوّن.
ومع أول خطوة تنفيذية، تظهر التحديات الكبرى: التمويل، اختيار الموقع، بناء الفريق، وضبط الإيقاع التشغيلي اليومي. هذه المراحل، على بساطتها الظاهرة، هي الأكثر تأثيرًا في مصير المشروع لاحقًا. قرار واحد غير محسوب في البداية قد يرافق المشروع سنوات، وقرار ذكي في لحظة مبكرة قد يصنع فارقًا طويل الأمد.
ثم تأتي مرحلة الاختبار الحقيقي: التشغيل. حيث تتلاقى النظرية مع الواقع، وتُقاس الفكرة بثواني الانتظار، وثبات الجودة، ورضا العميل، وسرعة التكيّف مع الأخطاء. هنا تُولد شخصية المشروع، وتتشكّل ثقافته، وتتحدد قدرته على الاستمرار أو الانسحاب المبكر من السوق.
وعندما ينجح المشروع في تجاوز هذه المراحل بثبات، يبدأ التحول من “مشروع ناشئ” إلى “علامة قيد التشكّل”. في هذه اللحظة، يصبح السؤال أعمق من مجرد تحقيق مبيعات: كيف تُبنى الثقة؟ كيف تُصنع الهوية؟ كيف يتحول الاسم إلى تجربة متوقعة، ومطلوبة، ومتكررة؟
في هذا القسم، لا نحتفي فقط بنجاحات روّاد الأعمال، بل نناقش أيضًا قراراتهم الصعبة، إخفاقاتهم الأولى، شراكاتهم، توسعاتهم، وأخطائهم التي صنعت وعيهم قبل أن تصنع أرباحهم. نكتب عن الريادة كما هي: مليئة بالمخاطر، لكنها أيضًا مليئة بالفرص لمن يعرف كيف يقرأ السوق، ويدير المخاطرة، ويبني على المدى الطويل.
المشهد السعودي اليوم يفتح أبوابه بقوة أمام مشاريع الضيافة الريادية، لكنه في الوقت ذاته أصبح أكثر تنافسية واحترافية. لم تعد الفكرة وحدها كافية، ولم يعد الشغف وحده ضمانًا للنجاح. ما يصنع العلامات المؤثرة اليوم هو مزيج دقيق من الرؤية، والإدارة، والمرونة، والقدرة على التعلّم المستمر.
ومن هنا، ينطلق هذا القسم ليكون مساحة للمعرفة، والتحليل، والتجارب الواقعية، والحوار المفتوح مع روّاد الأعمال وصنّاع القرار في قطاع الضيافة. نكتب لنلهم، نعم… لكننا نكتب أيضًا لنُنبه، ونُحلل، ونطرح الأسئلة التي يصنع طرحُها الفارق.
لأن كل علامة مؤثرة نراها اليوم، بدأت يومًا ما من فكرة صغيرة.
لكن قليلًا منها فقط عرف كيف يحوّل هذه الفكرة إلى مشروع،
وكيف يحوّل المشروع إلى قصة نجاح تُروى..
ريادة الأعمال في الضيافة
رائدة الأعمال سهام عبدالعزيز حسنين… حين تتحوّل الشغف إلى صناعة ترفيه متكاملة
لم تبدأ رحلة سهام عبدالعزيز حسنين من حلم ريادة الأعمال، بل من شغفٍ عميق بالتجربة المتكاملة: الطعام، المكان، الإحساس، والتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق. هذا الشغف قادها، دون تخطيطٍ مسبق، إلى أن تصبح واحدة من أبرز الأسماء النسائية في قطاعي المطاعم والترفيه في المملكة، عبر مشروعات جمعت بين الهوية السعودية والانفتاح العالمي.
مع انطلاق رؤية السعودية 2030، شهد قطاع الترفيه تحوّلًا جذريًا، انتقل فيه من كونه نشاطًا محدودًا إلى صناعة اقتصادية متكاملة ذات أثر اجتماعي ومعيشي واضح. هذا التحوّل لم يفتح الأبواب للاستثمار فحسب، بل أوجد مساحات حقيقية للإبداع، خاصة أمام المرأة السعودية، التي وجدت في القطاع منصة للتعبير عن أفكارها، وقيادة مشاريع نوعية، وصناعة تجارب تُنافس عالميًا.
ضمن هذا السياق، برز مشروع The Groves كنموذج مختلف في مناطق موسم الرياض. الفكرة التي تقدّمت بها سهام عام 2020، وسط آلاف المستثمرين، لم تكن مجرد مشروع مطاعم، بل رؤية متكاملة لتجربة ترفيهية حية. نجاح المشروع وتحوله إلى منطقة دائمة، يعكس قدرة المرأة السعودية على التفكير غير التقليدي، كما يعكس حجم الثقة المؤسسية والدعم الذي باتت تحظى به الأفكار الجريئة.
يقع المشروع غرب الرياض على مساحة واسعة، ويضم مجموعة مطاعم سعودية بهويات تصميمية عالمية، جميعها مطلّة على مساحات خضراء وبحيرة مركزية، مع مسرح عائم وسوق مفتوح يعزز مفهوم “التجربة” لا “المكان” فقط. التفاصيل هنا ليست عنصرًا جماليًا، بل فلسفة تشغيلية؛ من توزيع المسارات، إلى الروائح، إلى الفعاليات، في انسجام يترجم معنى الاسم: “The Groves” كبساتين نابضة بالحياة.
دخول سهام إلى قطاع المطاعم لم يكن بدافع التجارة وحدها، بل انطلاقًا من إيمانها بأن الضيافة تجربة شعورية متكاملة. نجاحها، كما تصفه، لم يُبنَ على الصورة العامة، بل على إتقان التفاصيل، لأن الجودة الحقيقية تُصنع في ما لا يُرى مباشرة. ورغم التحديات التي واجهتها، خاصة في المراحل الأولى، استطاعت تجاوزها بالنتائج لا بالضجيج، وبالاستمرارية لا بالمواجهة.
ترى سهام أن المنافسة في قطاع الترفيه اليوم عالية، لكنها مؤشر صحي على نضج السوق وارتفاع ذائقة الجمهور، ما يفرض على المستثمرين الابتكار الدائم وعدم الركون إلى نجاحات سابقة. أما النجاح من وجهة نظرها، فهو نتاج نية صادقة، وعمل منظم، وإصرار طويل النفس.
وفي رسالتها للنساء الراغبات بدخول عالم الاستثمار، تؤكد أن البداية أهم من الكمال، وأن الطريق لا يُكتشف إلا بالسير فيه. التجربة، بما تحمله من أخطاء وتعلم، هي الوقود الحقيقي للنجاح.
تنظر سهام إلى المستقبل بوصفه مساحة واسعة للفرص، خصوصًا في قطاعات الترفيه والسياحة والثقافة، وتؤمن أن دور المرأة لن يكون هامشيًا، بل شريكًا في صناعة هذا المستقبل. وتختصر تجربتها برسالة واضحة: المرأة السعودية اليوم لا تنتظر الإذن، بل تصنع المسار.
ريادة الأعمال في الضيافة
من الوعي إلى التأثير رحلة أحمد كاشقري حيث تأتي الشخصية قبل الإنجازات
بُنية الذات تتكوّن في هدوء الخطوات بُنية الذات تتكوّن في هدوء الخطوات
في المسارات التي تُبنى بهدوء، بعيدًا عن الضجيج والاستعراض، تتشكّل الشخصيات الأعمق أثرًا. أحمد كاشقري واحد من أولئك الذين صاغتهم التجربة أكثر مما صاغتهم العناوين، وتكوّنت ملامحهم عبر تراكم الوعي لا عبر القفز السريع نحو النتائج. قصته ليست سردًا لمسارٍ مهني ولا توثيقًا لإنجازاتٍ رقمية، بل حكاية إنسان تشكّل وعيه خطوةً خطوة، حتى بلغ درجة من الاتزان الفكري والنضج الإنساني جعلت حضوره مؤثرًا بهدوء.
منذ بداياته الأولى، تعامل أحمد مع التعليم بوصفه أداة لفهم العالم لا مجرد وسيلة للعبور. رأى المعرفة فعلًا حيًا يُختبر في السلوك اليومي، وفي القدرة على قراءة الواقع، وفي اتخاذ القرار في لحظاته المفصلية. لم يكن شغفه بالتعلّم مرتبطًا بمرحلة زمنية محددة، بل تحوّل إلى نهج دائم يراجع به أفكاره، ويصقل قناعاته، ويعيد ترتيب أولوياته كلما دعت الحاجة.
مراحل التشكّل الأولى

خاض أحمد تجارب متنوّعة أسهمت في توسيع نظرته للأشياء وتعميق فهمه لذاته. لم تكن الطريق مستقيمة أو خالية من التعقيد، لكنها كانت غنية بالدروس التي صقلته بهدوء. تعلّم باكرًا أن الوضوح لا يأتي دفعةً واحدة، وأن النضج يُبنى عبر التدرّج والتأمل ومراكمة الخبرة. تتجلّى طريقة تفكير أحمد كاشقري في قدرته على الجمع بين العقلانية والإنسانية، وبين الحزم والمرونة. فهو يؤمن بأن القرارات الصائبة لا تُبنى على المعطيات المجردة وحدها، بل على فهم السياق واستيعاب البشر واحترام اختلافاتهم. هذا التوازن جعله أكثر قدرة على التعامل مع المواقف المركّبة بهدوء واتخاذ خياراتٍ تحافظ على القيم دون التفريط بالمسؤولية.
في علاقته مع الآخرين، يظهر إيمانه بأن الثقة لا تُفرض بل تُبنى، وأن الحوار ليس ترفًا بل ضرورة. يقدّر الإصغاء بوصفه فعل وعي قبل أن يكون مهارة تواصل، ويؤمن بأن أي تجربة ناجحة تبدأ من شعور الأفراد بأنهم مرئيون ومسموعون. لذلك يحرص على أن تكون علاقاته قائمة على الوضوح والاحترام المتبادل.
النجاح كظلّ… لا يُلاحَق بل يتبع صاحبه
أما النجاح، فلا يراه أحمد كاشقري لحظة وصول أو مكسبًا عابرًا، بل مسارًا تراكميًا من الالتزام والتعلّم المستمر. في نظره، النجاح الحقيقي هو القدرة على الاستمرار دون التخلّي عن الذات، وعلى التطوّر دون التفريط بالمبادئ. القيمة الحقيقية لأي إنجاز تكمن في أثره ومدى انسجامه مع القناعات الداخلية.
النزاهة أساس كل قرار
وعلى امتداد رحلته، حافظ على بوصلته الأخلاقية ثابتة، معتبرًا أن النزاهة ليست خيارًا ظرفيًا بل أساس لا غنى عنه. فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا حين يلتقي الفعل مع القناعة، وحين يكون القرار انعكاسًا لوعيٍ ناضج لا استجابةً عابرة لضغوط اللحظة.
إن سيرة أحمد كاشقري هي سيرة إنسان اختار أن يبني نفسه من الداخل، وأن يجعل من وضوح الفكر واتزان الرؤية واحترام الإنسان مرتكزًا لكل ما يقدّمه. هي قصة هادئة في لغتها، عميقة في معناها، تذكّر بأن الحضور الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن القيمة تُصنع بالصبر والوعي والصدق مع الذات.
ريادة الأعمال في الضيافة
فيصل شاكر… حيث تلتقي الضيافة بالحوكمة، صانع العلامات الراقية في عالم الضيافة
يُعدّ فيصل شاكر من القيادات البارزة في قطاع الأغذية والضيافة والاستثمار في المملكة العربية السعودية، حيث يشغل منصب المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Modern Food Company (MFC)، وهي مجموعة متخصصة في تشغيل وتطوير امتيازات علامات عالمية مرموقة في السوق السعودي، من بينها Nozomi، Cicchetti، Urth Caffé، Billionaire، وSignor Sassi، واضعة معايير جديدة لتجربة الضيافة الراقية.
وإلى جانب دوره التنفيذي، يتمتع فيصل بحضور مؤثر في مجال الحوكمة المؤسسية، من خلال عضويته في مجالس إدارات عدد من الشركات المدرجة، من ضمنها سبيماكو الرياض، عسير للتجارة، وشركة السياحة والتصنيع (ATTMCO)، حيث يشارك في رسم التوجهات الاستراتيجية، ويقود ملفات المخاطر والحوكمة، إلى جانب عضويته في لجان اختيار القيادات التنفيذية.
ويمتد نشاطه الإقليمي ليشمل عضويات قيادية خارج المملكة، إذ يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة سبيماكو مصر، ويرأس لجنة التدقيق في سبيماكو المغرب، إضافة إلى مشاركته في لجنة الاستثمار بشركة أتكو في الرياض، مما يعكس خبرته العابرة للأسواق وقدرته على إدارة الهياكل الاستثمارية المعقدة.
كما يترأس فيصل مجلس إدارة شركة قاسم للخدمات الطبية، ويشارك في لجان المكافآت والترشيحات، إلى جانب عضويته في مجالس إدارات شركات أخرى مثل آراك و NBK Capital، مساهمًا في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار.
وقبل انخراطه في قطاع الضيافة والاستثمار المؤسسي، بنى فيصل مسيرة مهنية راسخة في قطاع إدارة الثروات والخدمات المصرفية، حيث تولّى مناصب قيادية في مؤسسات مالية دولية وإقليمية، من بينها Audi Capital و Barclays Wealth and Investment Management، إضافة إلى خبرته الممتدة في البنك السعودي البريطاني (ساب) في مجالات مصرفية الشركات والعلاقات الاستراتيجية. كما سبق له شغل عضوية مجلس إدارة شركة فالكون للمنتجات البلاستيكية.
على الصعيد الأكاديمي، يحمل فيصل درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة Old Dominion في الولايات المتحدة الأمريكية، ودرجة البكالوريوس في إدارة الأعمال (تسويق) من جامعة الملك سعود، وهو ما شكّل قاعدة معرفية متينة لمسيرته المتنوعة بين الاستثمار، الحوكمة، والضيافة
-
من هو؟قبل شهرينعبد الله الغامدي، تجربة ريادية ملهمة في قطاع المطاعم
-
من هو؟قبل شهرينالإبداع والريادة كما تتجلى في مسيرة خالد الهلالي بقطاع الضيافة
-
استراتيجيات الإدارة والتشغيلقبل شهرينكيف تبني فريقًا يستمر؟ أسرار الاستقطاب في سوق العمالة الجديد
-
أخبار القطاعقبل شهرينالعُلا تجمع صُنّاع القرار لاستكشاف آفاق الضيافة
-
الإمتياز التجاريقبل شهرينهل تحمي تشريعات الامتياز التجاري في السعودية المستثمر… أم العلامة؟
-
ريادة الأعمال في الضيافةقبل شهرينرائد الأعمال أم المدير؟؟ من يقود المشروع فعليًا بعد الافتتاح؟
-
الإمتياز التجاريقبل شهرينأخطاء المستثمرين في اختيار الامتياز… حين يتحول الحماس إلى قرار مكلف
-
أخبار القطاعقبل شهرينشركة “دوار السعادة” تدشن شراكة تقنية لتعزيز تنافسيتها في عالم المطاعم